خليل الصفدي

4

صرف العين

زمانه - وعين الشئ : خياره - وعيونه في الحرب على أعدائه ، فهم أرصاده ، وأنصاره ، وعيون دينه ، فمنهم سالت سيوله ، وانهارت أنهاره « 1 » ؛ ما رشقت العيون المريضة سهاما ، وامتشقت الجفون الغضيضة حساما ، وسلامه إلى يوم الدين . فإنّ العرب تغزّلت في العيون ؛ فأجادت ، وتعزّلت « 2 » عن الإملال في أوصافها ؛ فأفادت ، وتنزّلت عن أوج غلظتها إلى حضيض السبب فيها ؛ فأمالت الأعطاف ، وأمادت ، وفتحت باب الأوصاف « 3 » . . . .

--> - انظر : شرح أدب الكاتب 67 . ويقول المطرّزى : « يقال : خذ دراهمك بأعيانها ، ولا يقال فيها أعين ، ولا عيون » . انظر : المغرّب في ترتيب المعرّب « عين » 334 . وفي اللسان « عين » 13 / 306 : « هؤلاء إخوتك بأعيانهم ، ولا يقال فيه : بأعينهم ، ولا عيونهم » ، ويرى ابن الأثير أنّ هذا راجع إلى الاستحسان ، لا إلى جائز الوضع اللغوي . انظر : المثل السائر 1 / 301 . وفي قوله « وعلى آله » نظر ، إذ إنّ كلمة « آل » لا تضاف إلى المضمر في الفصيح ، والصواب أن يقال : وعلى آل محمد . . . انظر : علم اللغة والتطبيق اللغوي 111 . ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله تصحيف « نهرت أنهاره » فكل كثير جرى فقد نهر واستنهر ، راجع : اللسان « نهر » 5 / 237 ، وربما صاغ الصفدي فعلا على وزن « انفعل » من « الهور » وهو بحيرة تغيض فيها مياه غياض وآجام ، فتتسع ، ويكثر ماؤها ، والجمع « أهوار » ( انظر : اللسان « هور » 5 / 269 ) واشتقاق الأفعال من الأسماء الجامدة كثير ، ك « اطّاد » من الطود : وهو الجبل ( الفلك الدائر 45 ) ، و « استكان » من الكين : وهو العجز ( الروض الأنف 1 / 59 ) ، و « ينجو » من النجو ، وهو الارتفاع ( الحيوان 1 / 133 ) ، و « التطيّر » من الطير ( الحيوان 3 / 438 ) . . . . ( 2 ) اعتزل الشئ ، وتعزّله - ويتعدى بحرف الجر « عن » - تنحّى عنه . انظر : اللسان « عزل » 11 / 440 . ( 3 ) آخر الصفحة الأولى ، من مخطوطة برلين ، وسقطت بعض الأوراق ، من التمهيد ، بعد هذه الصفحة ، وتفيد العبارة أنّ الصفدي سيشرع في بيان أوصاف العين ، عند العرب ؛ لذلك رأيت أنّ خمس الأوراق رقم 62 - 65 من مخطوطة المكتبة العمومية هي من التمهيد ؛ لما فيها من أوصاف العين ، فنقلتها إلى موضعها .